أبو محمد العوني وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٩
سبحانه لا زال وحدانيا
١٠ فالمصطفى الآمر فينا الناهي * وعادم الأمثال والأشباه
فالفعل منه والمقال الزاهي * لم يصدرا إلا بأمر الله
لم يتقول أبدا فريا
إن كان غير ناطق عن الهوى * إلا بأمر مبرم من ذي القوى؟
فكيف أقصاهم وأدنى المجتوى؟ * إذن لقد ضل ضلالا وغوى
ولم يكن حاشا له غويا
لكنما الأقوام في السقيفة * قد نصبوا برأيهم خليفة
وكان في شغل وفي وظيفة * من غسل تلك الدرة النظيفة
وحزنه الذي له تهيا
حتى إذا قضى الخليفة انتخب * من عقد الأمر له بين العرب
ثم قضى واختار منهم من أحب * وإن تكن شورى فللشورى سبب
إن كان ذا ترتيبه مقضيا
ثم قضى ثالثهم فانثالوا * له الرجال تتبع الرجال
فلم تسع غير القبول الحال * فقام والرضا به محال
إذ كان كل يتمنى شيا
١٥ فغاضبت أولهم ذات الجمل * وقام معها الرجلان في العمل
فردهم سيف القضاء وفصل * ولم يكن قد سبق السيف العذل
فقد تأتي حربهم مليا
وغاضب الشاني لأمر سالف * فاجتاحه بذي الفقار القاصف
وأصبح الناصر كالمخالف * إذ شكت الرماح بالمصاحف
وأخذ الانحدار والرقيا
وكان أن يرد للتسليم * إذ رد للأحبش في الهزيم
فأعمل الحيلة في التحكيم * بأمر شيطانهم الرجيم