الروض الانف - ت الوكيل - السهيلي - الصفحة ٧٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ الْمَبْعَثِ بِعِشْرِينَ سَنَةً، وَكَانَ حِلْفُ الْفُضُولِ أَكْرَمَ حِلْفٍ سُمِعَ بِهِ، وَأَشْرَفَهُ فِي الْعَرَبِ، وَكَانَ أَوّلَ مَنْ تَكَلّمَ بِهِ وَدَعَا إلَيْهِ: الزّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، وَكَانَ سَبَبُهُ أَنّ رَجُلًا مِنْ زُبَيْدٍ قَدِمَ مَكّةَ بِبِضَاعَةِ، فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ الْعَاصِي بْنُ وَائِلٍ، وَكَانَ ذَا قَدْرٍ بِمَكّةَ وَشَرَفٍ، فَحَبَسَ عَنْهُ حَقّهُ، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ الزّبَيْدِيّ الْأَحْلَافَ: عَبْدَ الدّارِ وَمَخْزُومًا وَجُمَحَ وَسَهْمًا وَعَدِيّ بْنَ كَعْبٍ، فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُوهُ عَلَى الْعَاصِي بْنِ وَائِلٍ، وَزَبَرُوهُ، أَيْ: انْتَهَرُوهُ، فَلَمّا رَأَى الزّبَيْدِيّ الشّرّ، أَوْفَى عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ [١] عِنْدَ طُلُوعِ الشّمْسِ، وَقُرَيْشٌ فِي أَنْدِيَتِهِمْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ:
يَا آلَ فِهْرٍ لِمَظْلُومِ بِضَاعَتُهُ ... بِبَطْنِ مَكّةَ نَائِي الدّارِ وَالنّفَرِ
وَمُحْرِمٍ أَشْعَثٍ لَمْ يَقْضِ عُمْرَتَهُ [٢] ... يَا لَلرّجَالِ وَبَيْنَ الْحِجْرِ وَالْحَجَرِ [٣]
إنّ الْحَرَامَ لِمَنْ تَمّتْ كَرَامَتُهُ ... وَلَا حَرَامَ لِثَوْبِ الْفَاجِرِ الْغُدَرِ [٤]
فَقَامَ فِي ذَلِكَ الزّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، وَقَالَ: مَا لِهَذَا مُتَرّكٌ، فَاجْتَمَعَتْ هَاشِمٌ وَزُهْرَةُ وَتَيْمُ بْنُ مُرّةَ فِي دَارِ ابْنِ جُدْعَانَ، فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا، وَتَحَالَفُوا فِي ذِي الْقَعْدَةِ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ قِيَامًا، فَتَعَاقَدُوا، وتعاهدوا بالله: ليكوننّ يدا واحدة
[١] جبل بمكة سمى برجل من مذحج.
[٢] فى تجريد الأغانى: «حرمته» .
[٣] فى التجريد: «بين الركن والحجر» .
[٤] فى التجريد بعد البيت السابق ورد هذا البيت:
أقائم من بني سهم بذمتهم ... أم ذاهب فى ضلال مال معتمر