مباحث في علوم القران لمناع القطان - مناع القطان - الصفحة ٣٣
ويُجاب على من قال: إنه كلام جبريل، بأن هذا قول فاسد لوجوه:
أحدها: أن المسلمين أجمعين إذا تلوا آية قالوا: قال الله تعالى، ولو كان هذا قول جبريل لقالوا: قال جبريل.
الثاني: أن هذا الذي بين دفتي المصحف بإجماع المسلمين هو كتاب الله، وعلى قولهم فإنه يكون كتاب جبريل.
الثالث: أن الله تعالى قال: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} [١]. وعلى قولهم، ما نزَّله من ربك، إنما نزَّله من كلام نفسه.
الرابع: أن الله تعالى قال: {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ} [٢]، وقال: {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ} [٣].. وعلى قولهم لا يكون هذا صحيحًا، وإنما يكون المسموع كلام جبريل.
ويُجاب على من قال: إنه كلام محمد بأن هذا باطل لتلك الوجوه الآنفة الذكر كلها. ومن وجه آخر، فإنهم وافقوا الوليد بن المغيرة في قوله: {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} [٤].. فدخلوا معه في الوعيد بقوله تعالى: {سَاُصْلِيهِ سَقَرَ} [٥]..
ويرد عليهم من الجواب ما أجاب الله تعالى به المشركين بقوله سبحانه: {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ, فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ} [٦]..
وسبق أن ذكرنا الفرق بين القرآن والحديث القدسي والحديث النبوي.
فمن خصائص القرآن:
١- أنه مُعْجِز.
٢- قطعي الثبوت.
٣- يُتَعَبَّدُ بتلاوته.
٤- ويجب أداؤه بلفظه، والحديث القدسي -على القول بنزول لفظه- ليس كذلك.
[١] النحل: ١٠٢.
[٢] التوبة: ٦.
[٣] البقرة: ٧٥.
[٤] المدثر: ٢٥.
[٥] المدثر: ٢٦.
[٦] الطور: ٣٣، ٣٤.