مباحث في علوم القران لمناع القطان - مناع القطان - الصفحة ١٢٤
كما كان بعض الصحابة يكتبون ما ينزل من القرآن ابتداء من أنفسهم، دون أن يأمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- فيخطونه في العسب، واللِّخاف، والكرانيف، والرقاع، والأقتاب، وقطع الأديم، والأكتاف[١]، عن زيد بن ثابت قال: "كنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نُؤلِّف القرآن من الرقاع"[٢].
وهذا يدل على مدى المشقة التي كان يتحملها الصحابة في كتابة القرآن، حيث لم تتيسر لهم أدوات الكتابة إلا بهذه الوسائل، فأضافوا الكتابة إلى الحفظ.
وكان جبريل يعارض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالقرآن كل سنة في ليالي رمضان، عن عبد الله بن عباس, رضي الله عنهما: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه جبريل في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة"[٣].
وكان الصحابة يعرضون على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما لديهم من القرآن حفظًا وكتابة كذلك.
ولم تكن هذه الكتابة في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- مجتمعة في مصحف عام، بل عند هذا ما ليس عند ذاك، وقد نقل العلماء أن نفرًا منهم: علي بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل، وأُبَي بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود – قد
[١] العسب: جمع عسيب، وهو جريد النخل، كانوا يكشطون الخوص ويكتبون في الطرف العريض، واللِّخاف: جمع لخفة، وهي صفائح الحجارة، والكرانيف: جمع كرنافة، وهي أصول السعف الغلاظ، والرقاع: جمع رقعة، وقد تكون من جلد أو رق، والأقتاب: جمع قتب، وهو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليُركب عليه، والأكتاف: جمع كتف، وهو العظم الذي للبعير أو الشاة، كانوا إذا جف كتبوا عليه.
[٢] أخرجه الحاكم في المستدرك بسند على شرط الشيخين، نؤلِّف القرآن: أي نجمعه: لترتيب آياته.
[٣] متفق عليه.