مباحث في علوم القران لمناع القطان - مناع القطان - الصفحة ٣١
بسماء سأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول جبريل: "قال الحق وهو العلي الكبير" فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله عز وجل"[١].
فهذا الحديث يبين أن كيفية الوحي تكلم من الله، وسماع من الملائكة، وهول شديد لأثره، وإذا كان ظاهره -في مرور جبريل وانتهائه بالوحي- يدل على أن ذلك خاص بالقرآن فإن صدره يبين كيفية عامة، وأصله في الصحيح: "إذا قضى الله الأمر في السماء ضرب الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان"..
٢- وثبت أن القرآن الكريم كُتِبَ في اللَّوح المحفوظ لقوله تعالى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ, فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} [٢].
كما ثبت إنزاله جملة إلى بيت العزة من السماء الدنيا في ليلة القدر من شهر رمضان: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [٣]، {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} [٤]، {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [٥]..
وفي السٌّنَّة ما يوضح هذا النزول، ويدل على أنه غير النزول الذي كان على قلب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعن ابن عباس موقوفًا: "أُنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا ليلة القدر، ثم أُنزل بعد ذلك بعشرين سنة ثم قرأ: {وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [٦]، {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} [٧]، [٨]، وفي رواية: "فُصِلَ القرآن من الذكر فوُضِعَ في بيت العزة من السماء الدنيا فجعل جبريل ينزل به على النبي, صلى الله عليه وسلم" [٩].
[١] أخرجه الطبراني.
[٢] البروج: ٢١، ٢٢.
[٣] القدر: ١.
[٤] الدخان: ٣.
[٥] البقرة: ١٨٥.
[٦] الفرقان: ٣٣.
[٧] الإسراء: ١٠٦.
[٨] أخرجه الحاكم والبيهقي والنَّسائي.
[٩] أخرجه الحاكم وابن أبي شيبة.