مباحث في علوم القران لمناع القطان - مناع القطان - الصفحة ٣٠٤
وقد أدخلت "لا" النافية على فعل القسم في بعض المواضع. كقوله تعالى: {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ، الْقِيَامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} [١], فقيل: "لا" في الموضعين نافية لمحذوف يناسب المقام، والتقدير مثلًا: لا صحة لما تزعمون أنه لا حساب ولا عقاب، ثم استأنف فقال: أقسم بيوم القيامة، وبالنفس اللوامة، أنكم ستبعثون. وقيل: "لا" لنفي القسم كأنه قال: لا أقسم عليك بذلك اليوم وتلك النفس، ولكني أسألك غير مقسِم، أتحسب أنَّا لا نجمع عظامك إذا تفرقت بالموت؟ إن الأمر من الظهور بحيث لا يحتاج إلى قسم. وقيل: "لا" زائدة - وجواب القسم في الآية المذكورة محذوف دل عليه قوله بعد: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ} ... إلخ، والتقدير: لتبعثن ولتحاسبن.
٢- والقسم المضمر هو ما لم يصرِّح فيه بفعل القسم، ولا بالمقسَم به، وإنما تدل عليه اللام المؤكدة التي تدخل على جواب القسم كقوله تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} [٢], أي والله لتبلون.
[١] القيامة: [١]، [٢].
[٢] آل عمران: ١٨٦.
أحوال المقسَم عليه:
١- المقسَم عليه يُراد بالقسم توكيده وتحقيقه، فلا بد أن يكون مما يحسن فيه ذلك، كالأمور الغائبة والخفية إذا أقسم على ثبوتها.
٢- وجواب القسم يُذكر تارة -وهو الغالب- وتارة يحذف، كما يحذف جواب "لو" كثيرًا، كقوله: {كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ} [١], وحذف مثل هذا من أحسن الأساليب؛ لأنه يدل على التفخيم والتعظيم، فالتقدير مثلًا: لو تعلمون ما بين أيديكم علم الأمر اليقين لفعلتم ما لا يوصف من الخير، فحذف جواب القسم كقوله: {وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ، وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ، هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ} [٢], فالمراد بالقسم أن
[١] التكاثر: ٥.
[٢] الفجر: ١-٥.