مباحث في علوم القران لمناع القطان - مناع القطان - الصفحة ٢٠١
وربما عاد الضمير على المعنى فقط كقوله: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ} [١], فالضمير في "كانتا" لم يتقدم لفظ تثنية يعود عليه، لأن الكلالة تقع على الواحد والاثنين والجمع، فثنى الضمير الراجع إليها حملًا على المعنى، وقوله {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا} [٢], فالضمير في "منه" يعود على معنى الصدقات، لأنه في معنى الصداق، أو ما أصدق كأنه قيل: وآتوا النساء، صداقهن، وما أصدقتموهن.
وقد يؤتى بالضمير أولًا ثم يخبر عنه بما يفسره، كقوله: {إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} [٣].
وقد يثنى الضمير ويعود على أحد المذكورين كقوله: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} [٤], وإنما يخرج من أحدهما. وهو الملح دون العذب، لأنه إذا خرج من أحدهما فقد خرج منهما. وبهذا قال الزجاج وغيره.
وقد يعود على ملابس ما هو له كقوله: {لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا} [٥], أي ضحى يومها لا ضحى العشية، لأن العشية لا ضحى لها.
وقد يراعى في الضمير اللفظ أولًا، ثم يراعى المعنى ثانيًا، كقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} [٦], أفرد الضمير في "يقول" باعتبار لفظ "من" ثم جمع في "وما هم" باعتبار معناه.
[١] النساء: ١٧٦.
[٢] النساء: ٤.
[٣] الأنعام: ٢٩.
[٤] الرحمن: ٢٢.
[٥] النازعات: ٤٦.
[٦] البقرة: ٨.