مباحث في علوم القران لمناع القطان - مناع القطان - الصفحة ١٢٣
فعدَّ من المهاجرين: الخلفاء الأربعة، وطلحة، وسعدًا, وابن مسعود، وحذيفة، وسالمًا، وأبا هريرة، وعبد الله بن السائب، والعبادلة[١]، وعائشة، وحفصة، وأم سلمة. ومن الأنصار: عبادة بن الصامت. ومعاذًا الذي يُكنَّى أبا حليمة، ومجمع بن جارية، وفضالة بن عبيد، ومسلمة بن مخلد، وصرَّح بأن بعضهم إنما كمَّله بعد النبي, صلى الله عليه وسلم[٢].
وذكر الحافظ الذهبي[٣] في "طبقات القرَّاء" أن هذا العدد من القرَّاء هم الذين عرضوه على النبي -صلى الله عليه وسلم- واتصلت بنا أسانيدهم، وأما مَن جمعه منهم ولم يتصل بنا سندهم فكثير.
ومن هذه النصوص يتبين لنا أن حفظة القرآن في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- كانوا جمعًا غفيرًا، فإن الاعتماد على الحفظ في النقل من خصائص هذه الأمة، قال ابن الجزري[٤] شيخ القرَّاء في عصره: "إن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور، لا على خط المصاحف والكتب أشرف خصيصة من الله تعالى لهذه الأمة".
[١] العبادلة الأربعة المشهورون بالإفتاء هم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير.
[٢] انظر الإتقان جـ١ ص٧٢.
[٣] اسمه محمد بن أحمد بن عثمان من كبار المحدِّثين في القرن الثامن، توفي سنة ٧٤٨ هجرية.
[٤] هو محمد بن محمد الشهير بابن الجزري، صاحب كتاب "النشر في القراءات العشر" توفي سنة ٨٣٣ هجرية.
ب- جمع القرآن بمعنى كتابته على عهد الرسول, صلى الله عليه وسلم:
اتخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كتَّابًا للوحي من أجلَّاء الصحابة. كعلي، ومعاوية، وأُبَي بن كعب، وزيد بن ثابت، تنزل الآية فيأمرهم بكتابتها، ويرشدهم إلى موضعها من سورتها، حتى تُظاهِر الكتابة في السطور، الجمع في الصدور.