مباحث في علوم القران لمناع القطان - مناع القطان - الصفحة ٢٣٣
وقوله: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [١].
الخامس: بدل البعض من الكل: كقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [٢], فقوله: {مَنِ اسْتَطَاعَ} بدل من "الناس" فيكون وجوب الحج خاصًّا بالمستطيع.
والمخصص المنفصل: ما كان في موضع آخر من آية أو حديث أو إجماع أو قياس. فما خُصَّ بالقرآن كقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ} [٣], فهو عام في كل مطلقة حاملًا كانت أو غير حامل، مدخولًا بها أو غير مدخول بها، خُصَّ بقوله: {وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [٤]، وبقوله: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ} [٥].
وما خُصَّ بالحديث كقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} [٦], خص من البيع البيوع الفاسدة التي ذكرت في الحديث، كما في البخاري عن ابن عمر -رضي الله عنه- قال: "نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن عسب الفحل"، وفي الصحيحين عن ابن عمر: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع حبل الحبلة" وكان بيعًا تبتاعه الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها - واللفظ للبخاري، إلى غير ذلك من الأحاديث.
ورخص من الربا العرايا الثابتة بالسٌّنَّة فإنها مباحة، فعن أبي هريرة, رضي الله عنه: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رخَّص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق"[٧].
وما خُص بالإجماع آية المواريث: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [٨], خص منها بالإجماع الرقيق لأن الرق مانع من الإرث.
[١] البقرة: ٢٢٢.
[٢] آل عمران: ٩٧.
[٣] البقرة: ٢٢٨.
[٤] الطلاق: ٤.
[٥] الأحزاب: ٤٩.
[٦] البقرة: ٢٧٥.
[٧] متفق عليه.
[٨] النساء: ١١.