مباحث في علوم القران لمناع القطان - مناع القطان - الصفحة ٢٠٤
وإذا ذُكر الاسم مرتين فله أربع أحوال: لأنه إما أن يكونا معرفتين، أو نكرتين، أو الأول نكرة والثاني معرفة، أو بالعكس.
١- فإن كانا معرفتين فالثاني هو الأول غالبًا كقوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ, صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [١].
٢- وإن كانا نكرتين فالثاني غير الأول غالبًا كقوله: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً} [٢], فإن المراد بالضعف الأول النطفة، وبالثاني الطفولية، وبالثالث الشيخوخة، وقد اجتمع القسمان في قوله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا, إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [٣], ولذلك رُوِي عن ابن عباس: "لن يغلب عُسر يُسرين" لأن العسر الثاني أعاده بـ "الـ"، فكان عين الأول، ولما كان اليُسر الثاني غير الأول لم يعده بـ "الـ".
٣- وإن كان الأول نكرة، والثاني معرفة، فالثاني هو الأول حملًا على العهد. كقوله: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا, فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [٤].
٤- وإن كان الأول معرفة، والثاني نكرة، توقف المراد على القرائن، فتارة تقوم قرينة على التغاير. كقوله: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ} [٥], وتارة تقوم قرينة على الاتحاد، كقوله: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ, قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [٦].
[١] الفاتحة: ٦، ٧.
[٢] الروم: ٥٤.
[٣] الشرح: ٥، ٦.
[٤] المزمل: ١٥، ١٦.
[٥] الروم: ٥٥.
[٦] الزمر: ٢٧، ٢٨.