مباحث في علوم القران لمناع القطان - مناع القطان - الصفحة ٢٠٣
أو لقصد تحقيره بالقرب كقوله: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ} [١]، أو لقصد تعظيمه بالبعد كقوله: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ} [٢]، أو التنبيه على أن المشار إليه المعقب بأوصاف جدير بما يرد بعده من أجلها كقوله: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ, الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ, وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ, أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [٣]، وبالموصول لكراهة ذكره باسمه سترًا عليه، أو غير ذلك كقوله: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا} [٤]، وقوله: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ} [٥]، أو لإرادة العموم كقوله: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [٦]، أو الاختصار كقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا} [٧]، إذ لو عدد أسماء القائلين لطال الكلام - وبالألف واللام للإشارة إلى معهود ذكرى، كقوله: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} [٨]، أو معهود ذهني كقوله: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [٩]، أو معهود حضوري كقوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [١٠]، أو لاستغراق الإفراد كقوله: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [١١], بدليل الاستثناء - أو لاستغراق خصائص الإفراد كقوله: {ذَلِكَ الْكِتَابُ} [١٢]، أي الكتاب الكامل في الهداية الجامع لجميع صفات الكتب المنزلة بخصائصها، أو لتعريف الماهية والحقيقة والجنس، كقوله: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [١٣].
[١] العنكبوت: ٦٤.
[٢] البقرة: ٢.
[٣] البقرة: ٢- ٥.
[٤] الأحقاف: ١٧.
[٥] يوسف: ٢٣.
[٦] العنكبوت: ٦٩.
[٧] الأحزاب: ٦٩.
[٨] النور: ٣٥.
[٩] الفتح: ١٨.
[١٠] المائدة: ٣.
[١١] العصر: ٣.
[١٢] البقرة: ٢.
[١٣] الأنبياء: ٣٠.