الناسخ والمنسوخ للنحاس - النحّاس، أبو جعفر - الصفحة ٧٤٣
كَمَا رَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " §حَكَمَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ بَيْنَهُمْ فَقَالَ: عَزَّ وَجَلَّ {وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا} [الممتحنة: ١٠] فَكَتَبَ إِلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ: قَدْ حَكَمَ اللَّهُ بِأَنَّهُ إِنْ جَاءَتْكُمُ امْرَأَةٌ مِنَّا أَنْ تُوَجِّهُوا إِلَيْنَا بِصَدَاقِهَا، وَإِنْ جَاءَتْنَا امْرَأَةٌ مِنْكُمْ وَجَّهْنَا إِلَيْكُمْ بِصَدَاقِهَا. فَكَتَبُوا إِلَيْهِمْ: أَمَّا نَحْنُ فَلَا نَعْلَمُ لَكُمْ عِنْدَنَا شَيْئًا، فَإِنْ كَانَ لَنَا عِنْدَكُمْ شَيْءٌ فَوَجِّهُوا بِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا} [الممتحنة: ١١] "
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: «انْقَطَعَ هَذَا يَوْمَ الْفَتْحِ» وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: «لَا يُعْمَلُ بِهِ الْيَوْمَ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: " {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ} [الممتحنة: ١١] الَّذِينَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ عَهْدٌ أَوْ لَيْسَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ عَهْدٌ {فَعَاقَبْتُمْ} [الممتحنة: ١١] أَيْ: فَاقْتَصَصْتُمْ {فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا} [الممتحنة: ١١] أَيْ: الصَّدَقَاتُ "، فَصَارَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ: أَنَّهَا فِي جَمِيعِ الْكُفَّارِ، وَقَوْلُ قَتَادَةَ: أَنَّهَا فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ وَقَوْلٌ ثَالِثٌ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قُرَيْشٍ حِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ