الناسخ والمنسوخ للنحاس - النحّاس، أبو جعفر - الصفحة ٢٥٨
§بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ قَالَ جَلّ وَعَزَّ: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: ٢٥٦] فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَكْرَهَ الْعَرَبَ عَلَى دَيْنِ الْإِسْلَامِ وَقَاتَلَهُمْ وَلَمْ يَرْضَ مِنْهُمْ إِلَّا بِالْإِسْلَامِ فَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: نَسَخَهَا {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} [التوبة: ٧٣] وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَلَا يُقَاتِلُ أَحَدًا فَأَبَى الْمُشْرِكُونَ إِلَّا قِتَالَهُ فَاسْتَأْذَنَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي قِتَالِهِمْ فَأَذِنَ لَهُ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لَيْسَتْ مَنْسُوخَةً وَلَكِنْ {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: ٢٥٦] نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ لَا يُكْرَهُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ إِذَا أَدَّوْا الْجِزْيَةَ وَالَّذِينَ يُكْرَهُونَ أَهْلُ الْأَوْثَانِ فَهُمُ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} [التوبة