الناسخ والمنسوخ للنحاس - النحّاس، أبو جعفر - الصفحة ٦٠٩
وَقَدْ رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، {§يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} [الشعراء: ٢٢٤] قَالَ: «الرُّوَاةُ» وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِعُمُومِ الظَّاهِرِ {أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ} [الشعراء: ٢٢٥] كَمَا قَالَ وَهُوَ تَمْثِيلٌ أَيْ فِي كُلِّ وَجْهٍ مِنَ الْبَاطِلِ يُفْتَنُونَ فَيَمْدَحُونَ بِالْبَاطِلِ وَالتَّزَيُّدِ وَكَذَا يَهْجُونَ بِالْكَذِبِ وَالزُّورِ وَقَوْلُهُ: أَكْثَرُ قَوْلِهِمْ يَكْذِبُونَ تَصْحِيحُهُ فِي النَّحْوِ أَكْثَرُ قَوْلِهِمُ الْكَذِبُ وَدَلَّ يَكْذِبُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَثْنَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ قَوْلٌ صَحِيحٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ هَذَا الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ اسْتِثْنَاءً لَا نَسْخًا، تَقُولُ جَاءَ الْقَوْمُ إِلَّا عَمْرًا لَا يُقَالُ هَذَا نَسْخٌ، وَالِاسْتِثْنَاءُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ بِمَنْزِلَةِ التَّوْكِيدِ لِأَنَّكَ تَبَيَّنَ بِهِ كَمَا تُبَيِّنُ بِالتَّوْكِيدِ وَقَوْلُهُ: {وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} [الشعراء: ٢٢٧] فِي كَلَامِهِمْ قَوْلٌ حَسَنٌ لِعُمُومِ اللَّفْظِ وَغَيْرُهُ يَقُولُ {وَذَكَرُوا اللَّهَ} [الشعراء: ٢٢٧] فِي شِعْرِهِمْ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِعُمُومِهِ، {وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا} [الشعراء: ٢٢٧] كَمَا قَالَ أَيِ انْتَصَرُوا مِنَ الْكُفَّارِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الْمُؤْمِنِينَ بِهِجَائِهِمْ إِيَّاهُمْ