الناسخ والمنسوخ للنحاس - النحّاس، أبو جعفر - الصفحة ١٠٧
§بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: ١٩٠] قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " هِيَ مَنْسُوخَةٌ نَسَخَهَا {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} [التوبة: ٣٦] " وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ» رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا} [البقرة: ١٩٠] قَالَ: «لَا تَقْتُلُوا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ وَلَا الشَّيْخَ الْكَبِيرَ وَلَا مَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السِّلْمَ وَكَفَّ يَدَهُ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اعْتَدَى» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ مِنَ السُّنَّةِ وَالنَّظَرِ فَأَمَّا السُّنَّةُ:
فَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً فَكَرِهَ ذَلِكَ §وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» وَهَكَذَا، يُرْوَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ كَتَبَ: لَا تَقْتُلُوا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ وَالرُّهْبَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَتَعْتَدُوا {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: ١٩٠]
-[١٠٨]- وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا مِنَ اللُّغَةِ أَنَّ فَاعَلَ يَكُونُ مِنَ اثْنَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَنَّكَ تُقَاتِلُهُ وَيُقَاتِلُكَ فَهَذَا لَا يَكُونُ فِي النِّسَاءِ وَلَا فِي الصِّبْيَانِ وَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنَ الْفُقَهَاءِ: لَا يُؤْخَذُ مِنَ الرُّهْبَانِ جِزْيَةٌ لِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} [التوبة: ٢٩] إِلَى {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: ٢٩] وَلَيْسَ الرُّهْبَانُ مِمَّنْ يُقَاتِلُ فَصَارَ الْمَعْنَى: وَقَاتِلُوا فِي طَرِيقِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا فَتَقْتُلُوا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ وَالرُّهْبَانَ وَمَنْ أَعْطَى الْجِزْيَةَ فَصَحَّ أَنَّ الْآيَةَ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِي الْآيَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ