الناسخ والمنسوخ للنحاس - النحّاس، أبو جعفر - الصفحة ٥٨٦
كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ، عُلَيْلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، {§يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} [النور: ٢٧] قَالَ حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا {وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} [النور: ٢٧] قَالَ: " فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ حَتَّى تُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا وَتَسْتَأْنِسُوا قَالَ ثُمَّ اسْتَثْنَى الْبُيُوتَ الَّتِي عَلَى طُرُقِ النَّاسِ وَالَّتِي يَنْزِلُهَا الْمُسَافِرُونَ فَقَالَ تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ} [النور: ٢٩] يَقُولُ لَيْسَ لَهَا أَهْلٌ وَلَا سُكَّانٌ بِغَيْرِ تَسْلِيمٍ وَلَا اسْتِئْذَانٍ {فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ -[٥٨٧]- قَالَ مَتَاعٌ لَكُمْ} قال: مَنَافِعَ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ "
§بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النور: ٢٧] لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلَانِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَمَّا قَالَ: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} [النور: ٢٧] كَانَ هَذَا عَامًّا فِي جَمِيعِ الْبُيُوتِ ثُمَّ نَسَخَ مِنْ هَذَا وَاسْتَثْنَى فَقَالَ تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمُ} [النور: ٢٩] وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْآيَتَانِ مُحْكَمَتَانِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} [النور: ٢٧] يَعْنِي بِهِ الْبُيُوتَ الَّتِي لَهَا أَرْبَابٌ وَسُكَّانٌ، وَالْآيَةُ الْأُخْرَى فِي الْبُيُوتِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا أَرْبَابٌ يُعْرَفُونَ وَلَا سُكَّانَ فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةَ