الموسوعه القرانيه خصائص السور - جعفر شرف الدين - الصفحة ١٤٩
المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «النساء»
«١» [١]- قال تعالى: وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً (٤) .
أقول: إن استعمال «الأكل» بمعنى الإفادة، والانتفاع، والاستحواذ على الشيء ولا سيما ما يدعى «مالا» ورد غير مرة، ومن ذلك:
قال تعالى: وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا (١٩) [الفجر] .
وقوله تعالى: وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ [الآية ١٦١] .
ومن المفيد أن نشير إلى أن مادة «الأكل» ما زالت تستعمل هذا الاستعمال، على سبيل الاتساع في العربية المعاصرة، فصيحة، ودارجة.
٢- قال تعالى: وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً [الآية ١٢] .
قال الزمخشري [٢] : ... فإن قلت:
ما الكلالة؟ قلت: يطلق على ثلاثة:
على من لم يخلّف ولدا ولا والدا، وعلى من ليس بولد ولا والد من المخلّفين، وعلى القرابة من غير جهة الولد والوالد.
ومنه قولهم: ما ورث المجد عن كلالة كما تقول: ما صمت عن عيّ، وما كفّ عن جبن.
والكلالة في الأصل مصدر بمعنى الكلال، وهو ذهاب القوّة من الإعياء، قال الأعشى:
فآليت لا أرثي لها من كلالة ... ولا من وجى حتى تلاقي محمّدا
[١] انتقي هذا المبحث من كتاب «بديع لغة التنزيل» ، لإبراهيم السامرّائي، مؤسسة الرسالة، بيروت، غير مؤرّخ.
[٢] «الكشاف» ، ١/ ٤٨٥.