الابانه عن معاني القراءات - مكي بن أبي طالب - الصفحة ٣٢

القراءة بها، وقال: "أنزل القرآن على سبعة أحرف، فاقرءوا بما شئتم"؟ أو هي بعضها؟ أو هي واحدة؟.
فالجواب عن ذلك:
إن هذه القراءات كلها التي يقرأ بها الناس اليوم، وصحت روايتها عن الأئمة، إنما هي جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووافق اللفظ بها خط المصحف، مصحف عثمان[١] الذي أجمع الصحابة فمن بعدهم عليه، واطرح ما سواه مما يخالف خطه[٢]، فقرئ بذلك لموافقة الخط لا يخرج شيء[٣] منها عن خط المصاحب التي نسخها عثمان "رضي الله عنه"، وبعث بها إلى الأمصار[٤]، وجمع المسلمين عليها، ومنع من القراءة بما خالف خطها، وساعده على ذلك زهاء[٥] اثنى عشر ألفا من الصحابة والتابعين، واتبعه على ذلك جماعة من المسلمين بعده. وصارت القراءة عند جميع العلماء بما يخالفه بدعة وخطأ، وإن صحت ورويت.


[١] هو، عثمان بن عفان رابع الخلفاء الراشدين.
[٢] يريد خط المصحف.
[٣] في الهامش: شيئًا.
[٤] مكة، والمدينة، والبصرة، والكوفة، والشام.
[٥] زهاء اثنى عشر ألفا. قدر اثنى عشر ألفا.