مختصر تفسير ابن كثير - الصابوني، محمد علي - الصفحة ٢٧٧
- ١٨ - لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ
يُخْبِرُ تعالى عن مآل السعداء والأشقياء: {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ} أَيْ أَطَاعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَانْقَادُوا لِأَوَامِرِهِ وَصَدَّقُوا أَخْبَارَهُ الْمَاضِيَةَ وَالْآتِيَةَ، فَلَهُمُ {الحسنى} وهو الجزاء الحسن كقوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً -[٢٧٨]- فَلَهُ جَزَآءً الحسنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً} ، وقال تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ} ، وَقَوْلُهُ: {وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ} أَيْ لَمْ يُطِيعُوا اللَّهَ، {لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً} أَيْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، لَوْ أنه يُمْكِنَهُمْ أَنْ يَفْتَدُوا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ بِمَلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ، وَلَكِنْ لَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُمْ، لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا {أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ} أَيْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، أَيْ يُنَاقَشُونَ عَلَى النَّقِيرِ وَالْقِطْمِيرِ، وَالْجَلِيلِ وَالْحَقِيرِ، وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ، وَلِهَذَا قَالَ: {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} .