مختصر تفسير ابن كثير - الصابوني، محمد علي - الصفحة ٢٢٠
فيبعث الله تعالى مَلَكًا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا، فَيَقُولُ لَهُمَا: إِنْ مَثَلَكُمَا كَمَثَلِ رَجُلٍ مُقْعَدٍ بَصِيرٍ، وَالْآخَرُ ضَرِيرٌ، دَخَلَا بستاناً، فقال المقعد للضرير: إني أرى ههنا ثِمَارًا، وَلَكِنْ لَا أَصِلُ إِلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ الضَّرِيرُ: ارْكَبْنِي فتناوَلْها، فَرَكِبَهُ فَتَنَاوَلَهَا، فَأَيُّهُمَا الْمُعْتَدِي؟ فَيَقُولَانِ كِلَاهُمَا، فَيَقُولُ لَهُمَا الْمَلَكُ: فَإِنَّكُمَا قَدْ حكمتا عَلَى أَنْفُسِكُمَا، يَعْنِي أَنَّ الْجَسَدَ لِلرُّوحِ كَالْمَطِيَّةِ وهو راكبه (رواه ابن منده في كتاب الروح ولم يشر له ابن كثير بضعف) ، وروى ابن أبي حاتم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: نزلت هذه الآية وما يعلم فِي أَيِّ شَيْءٍ نَزَلَتْ: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} قَالَ، قُلْنَا: مَنْ نُخَاصِمُ؟ لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ خُصُومَةٌ فَمَنْ نُخَاصِمُ؟ حَتَّى وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ، فَقَالَ ابْنُ عمر رضي الله عنهما: هَذَا الَّذِي وَعَدَنَا رَبُّنَا عزَّ وجلَّ نَخْتَصِمُ فيه (أخرجه ابن أبي حاتم ورواه النسائي عن ابن عمر) ، وقال أبو العالية: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} يَعْنِي أَهْلَ الْقِبْلَةِ، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: يَعْنِي أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَأَهْلَ الْكُفْرِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الصحيح العموم، والله سبحانه وتعالى أعلم.