مختصر تفسير ابن كثير - الصابوني، محمد علي - الصفحة ٢٠
فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ، ارْجِعِي ذَمِيمَةً، فَإِنَّهُ لَمْ يفتح لَكِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَتُرْسَلُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فتصير إلى القبر" (رواه أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ جَرِيرٍ وَاللَّفْظُ له) .
وقد قال ابن جريج: لَا تُفَتَّحُ لِأَعْمَالِهِمْ وَلَا لِأَرْوَاحِهِمْ، وَهَذَا فِيهِ جمع بين القولين، والله أعلم. وقوله تعالى: {وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} هَكَذَا قَرَأَهُ الْجُمْهُورُ، وَفَسَّرُوهُ بِأَنَّهُ البعير، قال الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: حَتَّى يُدْخَلَ الْبَعِيرُ فِي خُرْقِ الإبرة (هذا قول جمهور السلف منهم أبو العالية والضحّاك وابن مسعود ورواه العوفي عن ابن عباس) . وقرأ ابن عباس: بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ: يَعْنِي الْحَبْلُ الْغَلِيظُ في خرق الْإِبْرَةِ. وَهَذَا اخْتِيَارُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَرَأَ: حَتَّى يَلِجَ الْجُمَّلُ، يَعْنِي قُلُوسَ السُّفُنِ وَهِيَ الْحِبَالُ الْغِلَاظُ. وَقَوْلُهُ: {لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ} المراد: الفرش، {وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} اللُّحُفُ، وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ وَالسُّدِّيُّ {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} .