مختصر تفسير ابن كثير - الصابوني، محمد علي - الصفحة ١٩٨
- ٥٩ - قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
- ٦٠ - وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ومجاهد: نزلت إنكاراً على المشركين فيما كانوا يحلون ويحرمون من البحائر والسوائب والوصايل، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَعَلُواْ للَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نصيبا} الآيات، وَقَدْ أَنْكَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ حَرَّمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ، أَوْ أَحَلَّ مَا حَرَّمَ بِمُجَرَّدِ الْآرَاءِ وَالْأَهْوَاءِ الَّتِي لَا مُسْتَنَدَ لَهَا وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَوَعَّدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ: {وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أَيْ مَا ظَنُّهُمْ أَنْ يُصْنَعَ بِهِمْ يَوْمَ مَرْجِعِهِمْ إِلَيْنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ وَقَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ} قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: فِي تَرْكِهِ معاجلتهم بالعقوبة في الدنيا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ {لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ} فِيمَا أَبَاحَ لَهُمْ مِمَّا خَلَقَهُ مِنَ المنافع، وَلَمْ يُحَرِّمْ عَلَيْهِمْ إِلَّا مَا هُوَ ضَارٌّ لهم في ديناهم أَوْ دِينِهِمْ، {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ} بَلْ يُحَرِّمُونَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَيُضَيِّقُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَجْعَلُونَ بَعْضًا حَلَالًا وَبَعْضًا حَرَامًا.