تفسير العثيمين الفاتحه والبقره - ابن عثيمين - الصفحة ٣٩٩
لا يثبت على الراحلة قالت: أفأحج عنه قال: «نعم» (¬١) ؛ وكذلك المرأة التي استفتته أن تحج عن أمها التي نذرت أن تحج، ولم تحج حتى ماتت قالت: أفأحج عنها قال صلى الله عليه وسلم: «نعم» (¬٢) ؛ وكذلك الصدقة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمن استفتاه أن يتصدق عن أمه: «نعم» (¬٣) ؛ وأذن لسعد بن عبادة أن يتصدق بمخرافه عن أمه (¬٤) ؛
وأما الدعاء للغير إذا كان المدعو له مسلماً فإنه ينتفع به بالنص، والإجماع؛ أما النص ففي الكتاب، والسنة؛ أما الكتاب ففي قوله تعالى: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} [الحشر: ١٠] ؛ وأما السنة ففي قوله صلى الله عليه وسلم: «ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه» (¬٥) ، وكان صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، وقال: «استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت؛ فإنه الآن يُسأل» (¬٦) ؛ وأما الإجماع: فإن المسلمين كلهم
¬
(¬١) أخرجه البخاري ص١٢٠، كتاب الحج، باب ١، وجوب الحج وفضله ... ، حديث رقم ١٥١٣؛ وأخرجه مسلم ص٩٠٠، كتاب الحج، باب ٧١: الحج عن العاجز لزمانه وهرم ... ، حديث رقم ٣٢٥١ [٤٠٧] ١٣٣٤.
(¬٢) أخرجه البخاري ص١٤٥، كتاب الحج، باب ٢٢: الحج والنذور عن الميت، حديث رقم ١٨٥٢.
(¬٣) سبق تخريجه ٣/٣٦٤ حاشية (١) .
(¬٤) أخرجه البخاري ص٢٢١، كتاب الوصايا، باب ١٦: إذا قال: أرضي أو بستاني صدقة لله، حديث رقم ٢٧٥٦..
(¬٥) أخرجه مسلم ٨٢٧، كتاب الجنائز، باب ١٩: من صلى عليه أربعون شفعوا فيه، حديث رقم ٢١٩٩ [٥٩] ٩٤٨.
(¬٦) أخرجه أبو داود ص١٤٦٥، كتاب الجنائز، باب: ٦٧ الاستفغار عند القبر للميت، حديث رقم ٣٢٢١، وأخرجه الحاكم ١/٣٧٠، كتاب الجنائز، وقال: صحيح، وقال الذهبي: صحيح (المرجع السابق ١/٣٧١) وقال: عبد الله بن بحير ليس بالعمدة، ومنهم من يقويه، وهانئ روى عنه جماعة، وليس له ذكر في الكتب الستة (المرجع السابق) ، وقال النسائي: ليس به بأس (ت التهذيب ٩/٢٣) ، أخرج له أبو داود هذا الحديث، وأخرج الترمذي وابن ماجة حديثاً آخر: كان عثمان إذا وقف على قبر بكى ... ) ، وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢/٣٠٥: صحيح؛ وقال عبد القادر في تخريج جامع الأصول ١١/١٤٩، حديث رقم ٨٦٥٨ حاشية (١) : 'إسناده حسن.