تفسير العثيمين الفاتحه والبقره - ابن عثيمين - الصفحة ٢٧٦
٨ - ومن فوائد الآية: إثبات النار؛ لقوله تعالى: {أولئك أصحاب النار} ؛ والنار موجودة الآن؛ لقوله تعالى: {واتقوا النار التي أعدت للكافرين} [آل عمران: ١٣١] ؛ فقال تعالى: {أعدت} بلفظ الماضي؛ والإعداد هو التهيئة؛ وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في غير حديث أنه رآها: ففي صلاة الكسوف عرضت عليه النار، ورأى فيها عمرو بن لُحيّ يجر قصبه في النار (¬١) ؛ ورأى المرأة التي تعذب في هرة؛ ورأى صاحب المحجن يعذب (¬٢) ؛ المهم أن النار موجودة أبدية؛ وليست أزلية؛ لأنها مخلوقة بعد أن لم تكن؛ ولكنها أبدية لا تفنى: قال تعالى: {والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور} [فاطر: ٣٦] ؛ وذكر تأبيد أهلها في ثلاثة مواضع من القرآن؛ وبهذا يعرف بطلان قول من يقول: «إنها تفنى» ؛ وأنه قول باطل مخالف للأدلة الشرعية.
٩ - ومنها: أن الكافرين مخلدون في النار؛ لقوله تعالى: {أولئك أصحاب النار} ؛ والصاحب للشيء: الملازم له.
١٠ - ومنها: أن الخلود خاص بالكافرين؛ وأن من يدخل النار من المؤمنين لا يخلّد؛ لقوله تعالى: {هم فيها خالدون} ؛ يعني: دون غيرهم.
¬
(¬١) راجع البخاري ص٢٨٧، كتاب المناقب، باب ٩: قصة خزاعة، حديث رقم ٣٥٢١؛ ومسلماً ص١١٧٣، كتاب الجنة، باب ١٣: النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء، حديث رقم ٧١٩٢ [٥٠] ٣٨٥٦.
(¬٢) راجع مسلماً ص٨٢٠، كتاب الكسوف، باب ٣: ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار، حديث رقم ٢١٠٢ [١٠] ٩٠٤.