تفسير العثيمين الفاتحه والبقره - ابن عثيمين - الصفحة ١٩٨
ينافي البلاغة؛ وهو ما يسمى عند البلاغيين بإيجاز الحذف؛ لقوله تعالى: {موتوا ثم أحياهم} ؛ والتقدير: «فماتوا ثم أحياهم» ؛ وهذا كثير في القرآن، وكلام العرب.
١١ - ومنها: أنه سبحانه وتعالى يمدح نفسه بما أنعم به على عباده؛ لقوله تعالى: {إن الله لذو فضل على الناس} ؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا أحد أحب إليه المدح من الله» (¬١) ؛ فهو سبحانه وتعالى يحب أن يُمدح، ويُحمد؛ لأن ذلك صدق، وحق؛ فإنه سبحانه وتعالى أحق من يُثنى عليه، وأحق من يُحمَد؛ وهو سبحانه وتعالى يحب الحق.
١٢ - ومنها: أن من طبيعة البشر الفرار من الموت؛ لقوله تعالى: {خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت} .
ويتفرع على هذه الفائدة: أنه ينبغي للإنسان أن يستعد للذي يحذر منه وهو لا يدري متى يفجؤه.
القرآن
) وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة: ٢٤٤)
التفسير:
{٢٤٤} قوله تعالى: {وقاتلوا} فعل أمر حذف مفعوله للعلم به؛ والتقدير: قاتلوا في سبيل الله الكفار الذين يقاتلونكم، كما في
¬
(¬١) أخرجه البخاري ص٣٨٣، كتاب تفسير القرآن سورة الأعراف، باب ١: قول الله عز وجل: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منا وما بطن) ، حديث رقم ٤٦٧٣، وأخرجه مسلم ص١١٥٦، كتاب التوبة، باب ٦: غيرة الله تعالة وتحريم الفواحش، حديث رقم ٦٩٩٢ [٣٣] ٢٧٦٠.