تفسير العثيمين الفاتحه والبقره - ابن عثيمين - الصفحة ٣٢٩
لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً} [الفرقان: ٦٧] ؛ وقال تعالى في النوع: {ولكل أمة جعلنا منسكاً ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج: ٣٤] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله إلا الطيب» (¬١) ؛ وفي الصفة قال الله تعالى: {كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر ... } إلخ [البقرة: ٢٦٤] .
٥ - ومن فوائد الآية: إثبات رضا الله؛ لقوله تعالى: {مرضات الله} ؛ وهو من الصفات الفعلية.
٦ - ومنها: بيان أن تثبيت الإنسان لعمله، واطمئنانه به من أسباب قبوله؛ لقوله تعالى: {وتثبيتاً من أنفسهم} ؛ لأن الإنسان الذي لا يعمل إلا كارهاً فيه خصلة من خصال المنافقين؛ كما قال تعالى: {ولا ينفقون إلا وهم كارهون} [التوبة: ٥٤] .
٧ - ومنها: فضل الإنفاق على وجه التثبيت من النفس؛ لأنه يندفع بدافع نفسي؛ لا بتوصية من غيره، أو نصيحة.
٨ - ومنها: إثبات القياس؛ لقوله تعالى: {مثل ... كمثل ... } ؛ وقد ذكرنا قاعدة فيما سبق أن كل مثال في القرآن سواء كان تمثيلياً، أو إفرادياً، فهو دليل على ثبوت القياس.
٩ - ومنها: أنه يحسن في التعليم أن يبين المعقول بالمحسوس؛ لقوله تعالى: {كمثل جنة بربوة} ؛ وهذا من البلاغة؛ لأنه يقرب المعقول إلى أذهان الناس.
١٠ - ومنها: اختيار المكان الأنفع لمن أراد أن ينشئ بستاناً؛ لقوله تعالى: {كمثل جنة بربوة} .
¬
(¬١) سبق تخريجه ٢/٢٤٧.