تفسير العثيمين الفاتحه والبقره - ابن عثيمين - الصفحة ١٩٣
٣ - ومنها: الرد على المفوضة - أهل التجهيل؛ وعلى أهل التحريف - الذين يسمون أنفسهم بأهل التأويل؛ لقوله تعالى: {يبين الله لكم آياته} ؛ لأن أهل التفويض يقولون: إن الله لم يبين ما أراد في آيات الصفات، وأحاديثها؛ وأنها بمنزلة الحروف الهجائية التي لا يفهم معناها؛ وأهل التحريف يقولون: إن الله لم يبين المعنى المراد في آيات الصفات، وأحاديثها؛ وإنما وكل ذلك إلى عقولنا؛ وإنما البيان بما ندركه نحن بعقولنا؛ فنقول: لو كان الأمر كما ذكرتم لكان الله سبحانه وتعالى يبيّنه؛ فلما لم يبين ما قلتم علم أنه ليس بمراد.
٤ - ومن فوائد الآية: الثناء على العقل، حيث جعله الله غاية لأمر محمود - وهو تبيين الآيات؛ والمراد عقل الرشد السالم من الشبهات، والشهوات - أي الإرادات السيئة.
٥ - ومنها: إثبات العلة لأفعال الله؛ لقوله تعالى: {لعلكم تعقلون} .
٦ - ومنها: أنه لا يمكن أن يوجد في الشرع حكم غير مبين؛ لقوله تعالى: {يبين الله لكم آياته} ؛ والآيات هنا جمع مضاف؛ فيعم.
فإن قال قائل: إننا نجد بعض النصوص تخفى علينا؟
فالجواب: أن ذلك إما لقصور في فهمنا؛ وإما لتقصير في تدبرنا؛ وإما لنقص في علومنا؛ أما أن النص نفسه لم يبين فهذا شيء مستحيل.