تفسير العثيمين الفاتحه والبقره - ابن عثيمين - الصفحة ٢٣٦
تعالى: {قالت الأعراب آمنا} [الحجرات: ١٤] ؛ و «الأعراب» مذكر، لكن لما جُمع جَمع تكسير صح تأنيثه؛ وتأنيثه لفظي؛ لأنه مؤول بالجماعة؛ والمشار إليه هم المرسل الذين دلّ عليهم قوله تعالى: {وإنك لمن المرسلين} [البقرة: ٢٥٢] .
قوله تعالى: {فضلنا بعضهم على بعض} ؛ يعني جعلنا بعضهم أفضل من بعض في الوحي؛ وفي الأتباع؛ وفي الدرجات؛ والمراتب عند الله سبحانه وتعالى.
قوله تعالى: {منهم} أي من الرسل {من كلم الله} أي من كلمه الله عزّ وجلّ؛ فالعائد محذوف، وذلك مثل موسى، ومحمد صلى الله عليهما وسلم؛ وهذه الجملة استئنافية لبيان وجه من أوجه التفضيل.
قوله تعالى: {ورفع بعضهم درجات} معطوف على {فضلنا} ، لكن فيه التفات من ضمير المتكلم إلى ضمير الغائب.
وقوله: {ورفع بعضهم درجات} أي على بعض؛ فمحمد صلى الله عليه وسلم له الوسيلة؛ وهي أعلى درجة في الجنة، ولا تكون إلا لعبد من عباد الله؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وأرجو أن أكون أنا هو» (¬١) ؛ وفي المعراج وجد النبي صلى الله عليه وسلم إبراهيم في السماء السابعة؛ وموسى في السادسة؛ وهارون في الخامسة؛ وإدريس في الرابعة (¬٢) ؛ وهكذا؛ وهذا من رفع الدرجات.
¬
(¬١) أخرجه مسلم ص٧٣٨، كتاب الصلاة، باب ٧: استحباب القول مثل قول المؤذن ... ، حديث رقم ٨٤٩ [١١] ٣٨٤.
(¬٢) راجع البخاري ص٢٦٠، كتاب بدء الخلق، باب ٦: ذكر الملائكة صلوات الله وسلامه عليهم، حديث رقم ٣٢٠٧؛ ومسلماً ص٧٠٥، كتاب الإيمان، باب ٧٤: الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السموات وفرض الصلوات، حديث رقم ٤١١ [٢٥٩] ١٦٢.