تفسير العثيمين الفاتحه والبقره - ابن عثيمين - الصفحة ٤٠١
وأما الاقتصار على ما ورد فيقال: إن ما وردت قضايا أعيان؛ لو كانت أقوالاً من الرسول صلى الله عليه وسلم قلنا: نعم، نتقيد بها؛ لكنها قضايا أعيان: جاءوا يسألون قالوا: فعلت كذا، قال: نعم، يجزئ؛ وهذا مما يدل على أن العمل الصالح من الغير يصل إلى من أُهدي له؛ لأننا لا ندري لو جاء رجل وقال: يا رسول الله، صليت ركعتين لأمي، أو لأبي، أو لأخي أفيجزئ ذلك عنه، أو يصل إليه ثوابه لا ندري ماذا يكون الجواب؛ ونتوقع أن يكون الجواب: «نعم» ؛ أما لو كانت هذه أقوال بأن قال: «من تصدق لأمه أو لأبيه فإنه ينفعه» ، أو ما أشبه ذلك لقلنا: إن هذا قول، ونقتصر عليه.
٨ - ومن فوائد الآية: أن الصغير يكتب له الثواب؛ وذلك لعموم قوله تعالى: {ثم توفى كل نفس} .
فإن قال قائل: وهل يعاقب على السيئات.
فالجواب: «لا» ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة ... » ، وذكر منها: «الصغير حتى يحتلم» (¬١) ؛ ولأنه ليس له
¬
(¬١) أخرجه أحمد ٦/١٠٠ - ١٠١: حديث رقم ٢٥٢٠١؛ وأخرجه أبو داود ص١٥٤٤، كتاب الحدود، باب ١٧: في المجنون يسرق أو يصيب حداً، حديث رقم ٤٣٩٨؛ وأخرجه النسائي ص٢٣١٢، كتاب الطلاق باب ٢١: من لا يقع طلاقه من الأزواج، حديث رقم ٣٤٦٢؛ وأخرجه ابن ماجة ص٢٥٩٩، كتاب الطلاق، باب ١٥: طلاق المعتوه والصغير والنائم، حديث رقم ٢٠٤١، وأخرجه الدارمي ٢/٢٢٥، كتاب الحدود، باب ١: رفع القلم عن ثلاثة، حديث رقم ٢٢٩٦، وأخرجه الحاكم ٢/٥٩، كتاب البيوع، وقال: صحيح على شرط مسلم؛ وأقره الذهبي، ومدار الحديث على حماد بن أبي سليمان: اختلفوا فيه؛ وقال الذهبي: وثقه ابن معين وغيره (الميزان ١/٥٩٥) ؛ فهو حسن الحديث (تحرير التقريب ١/٣١٩) ، وقال الألباني في صحيح أبي داود ٣/٥٥: صحيح، وقال عبد القادر في تخريج جامع الأصول ٣/٦١١، حاشية (٣) : إسناده حسن.