تفسير العثيمين الفاتحه والبقره - ابن عثيمين - الصفحة ٣٥٦
جائزة؛ وعلى هذا فالآية لا تعارض نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر (¬١) ؛ لأن النهي عن النذر يعني إنشاءه ابتداءً؛ فأما الوفاء به فواجب إذا كان طاعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» (¬٢) .
٥ - ومنها: عموم علم الله بكل ما ينفقه الإنسان، أو ينذره من قليل، أو كثير.
٦ - ومنها: الرد على القدرية الذين يقولون: إن الإنسان مستقل بعمله، وليس لله فيه تدخل إطلاقاً؛ وجه ذلك: أنه إذا كان الله يعلمه فلا بد أن يقع على حسب علمه؛ وإلا لزم أن يكون الله غير عالم؛ ولهذا قال بعض السلف: جادلوهم بالعلم؛ فإن أقروا به خُصِموا؛ وإن أنكروه كفروا.
٧ - ومنها: أن الله سبحانه وتعالى لا ينصر الظالم؛ لقوله تعالى: {وما للظالمين من أنصار} ؛ ولا يرد على هذا ما وقع في أُحد من انتصار الكافرين لوجهين:
الوجه الأول: أنه نوع عقوبة، حيث حصل من بعض المسلمين عصيانهم لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: {حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: ١٥٢] .
الوجه الثاني: أن هذا الانتصار من أجل أن يمحق الله الكافرين؛ لأن انتصارهم يغريهم بمقاتلة المسلمين؛ حتى تكون
¬
(¬١) راجع البخاري ص٥٥٣، كتاب القدر، باب ٦: إلقاء العبد النذر إلى القدر، حديث رقم ٦٦٠٨؛ ومسلماً ص٩٦٤، كتاب النذر، باب ٢: النهي عن النذر وأنه لا يرد شيئاً، رقم ٤٢٣٧ [٢] ١٦٣٩.
(¬٢) أخرجه البخاري ص٥٥٩، كتاب الأيمان والنذور، باب ٢٨: النذر في الطاعة (وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر) ، حديث رقم ٦٦٩٦.