تفسير العثيمين الفاتحه والبقره - ابن عثيمين - الصفحة ١٨٧
لما يوصي به الزوج من المال فهو منسوخ بآية المواريث - وهي قوله تعالى: {ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم} [النساء: ١٢] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه؛ فلا وصية لوارث» (¬١) .
والقول الثاني: أن الآية محكمة؛ فتحمل على معنًى لا يعارض الآية الأخرى؛ فيقال: إن الآية الأخرى يخاطَب بها الزوجة: تتربص بنفسها أربعة أشهر وعشراً؛ والآية الثانية يخاطَب بها الزوج ليوصي لزوجته بما ذُكر.
٣ - ومن فوائد الآية: أن الله عزّ وجلّ ذو رحمة واسعة حتى أوصى الزوج بأن يوصي لزوجته مع أن الزوج قد جعل الله فيه رحمة لزوجته حين قال الله تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} [الروم: ٢١] ؛ ورحمة الله عزّ وجلّ لهذه الزوجة أعظم من رحمة الزوج لها.
٤ - ومنها: أن المرأة يحل لها إذا أوصى زوجها أن تبقى في البيت أن تخرج، ولا تنفذ وصيته؛ لقوله تعالى: {فإن خرجن
¬
(¬١) أخرجه أحمد ٥/٢٦٧، حديث رقم ٢٢٦٥٠، وأخرجه أبو داود ص١٤٣٧، كتاب الوصايا، باب ٦: ما جاء في الوصية للوارث، حديث، رقم ٢٨٧٠، وأخرجه الترمذي ص١٨٦٤، كتاب الوصايا، باب ٥: ما جاء لا وصية لوارث، حديث رقم ٢١٢٠؛ وأخرجه ابن ماجة ص٢٦٤٠، كتاب الوصايا، باب ٦: لا وصية لوارث، حديث رقم ٢٧١٣، قال الألباني في صحيح أبي داود ٢/٢٠٧، حسن صحيح، راجع الإرواء ٦/٨٧، حديث رقم ١٦٥٥.