تفسير العثيمين الفاتحه والبقره - ابن عثيمين - الصفحة ١٧٨
الكتاب، والسنة؛ وهو أبلغ من قولك: «احفظ كذا» ؛ بدليل أنك لو أعطيتني وديعة، وقلت: «حافظ عليها» ، أو قلت: «هذه وديعة احفظها» لكان الأول أبلغ؛ فلهذا جاءت في الآية: {حافظوا على الصلوات} ؛ و {الصلوات} جمع صلاة؛ وهي في اللغة: الدعاء؛ وفي الشرع العبادة المعروفة.
قوله تعالى: {والصلاة الوسطى} أي الفضلى؛ وهي صلاة العصر، كما صح بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (¬١) ؛ ولا عبرة بما خالفه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بمراد الله؛ وقد قال الله سبحانه وتعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: ٤٤] .
قوله تعالى: {وقوموا لله قانتين} : هذا أمر بالقيام؛ ولا إشكال فيه؛ وهل المراد بالقيام هنا المكث على الشيء، أو القيام على القدمين؟ هو المعنيان جميعاً؛ واللام في قوله تعالى: {لله} للإخلاص.
قوله تعالى: {قانتين} حال من الواو في {قوموا} أي حال كونكم قانتين؛ و «القنوت» يطلق على عدة معانٍ؛ منها: دوام العبادة، والطاعة؛ ومنه قوله تعالى: {وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين} [التحريم: ١٢] ؛ ويطلق «القنوت» على «الخشوع» - وهو السكوت تعظيماً لمن قنت له؛ وعليه
¬
(¬١) راجع البخاري ص٥٣٧، كتاب الدعوات، باب ٥٨: الدعاء على المشركين، حديث رقم ٦٣٩٦؛ ومسلماً ص٧٧٥، كتاب المساجد، باب ٣٦: الدليل لمن قال: "الصلاة الوسطى" هي صلاة العصر، حديث رقم ١٤٢٥ [٢٠٥] ٦٢٧.