تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦٠
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ , وَزَيْدُ بْنُ أَخْرَمَ , قَالَا: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: خَشِيَتْ سَوْدَةُ أَنْ يُطَلِّقَهَا , رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَتْ: لَا تُطَلِّقْنِي عَلَى نِسَائِكَ , وَلَا تَقْسِمْ لِي. ففَعَلَ , فَنَزَلَتْ: {§وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا} [النساء: ١٢٨] " وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: (أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا) فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ , بِمَعْنَى: أَنْ يَتَصَالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا , ثُمَّ أُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الصَّادِ فَصُيِّرَتَا صَادًا مُشَدَّدَةً. وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: {أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا} [النساء: ١٢٨] بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِ الصَّادِ , بِمَعْنَى: أَصْلَحَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ بَيْنَهَا. وَأَعْجَبُ الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ إِلَيَّ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: (إِلَّا أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ , بِمَعْنَى: يَتَصَالَحَا , لِأَنَّ التَّصَالُحَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَشْهُرُ وَأَوْضَحُ مَعْنًى وَأَفْصَحُ وَأَكْثَرُ عَلَى أَلسُنِ الْعَرَبِ مِنَ الْإِصْلَاحِ , وَالْإِصْلَاحُ فِي -[٥٦١]- خِلَافِ الْإِفْسَادِ أَشْهُرُ مِنْهُ فِي مَعْنَى التَّصَالُحِ. فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ فِي قَوْلِهِ: {صُلْحًا} [النساء: ١٢٨] دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ: {يُصْلِحَا} [النساء: ١٢٨] بِضَمِّ الْيَاءِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ , فَإِنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ظَنَّ , وَذَلِكَ أَنَّ الصُّلْحَ اسْمٌ وَلَيْسَ بِفِعْلٍ فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي قَوْلِهِ: {يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا} [النساء: ١٢٨]