تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٩
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمْ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: ١١٣] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ} [النساء: ١١٣] وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَفَضَّلَ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ فَعَصَمَكَ بِتَوْفِيقِهِ وَتِبْيَانِهِ لَكَ أَمْرَ هَذَا الْخَائِنِ , فَكُفِفْتَ لِذَلِكَ عَنِ الْجِدَالِ عَنْهُ , وَمُدَافَعَةِ أَهْلِ الْحَقِّ عَنْ حَقِّهِمْ قِبَلَهُ {لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ} [النساء: ١١٣] يَقُولُ: " لَهَمَّتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ , يَعْنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ {أَنْ يُضِلُّوكَ} [النساء: ١١٣] يَقُولُ: " يُزِلُّوكَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ , وَذَلِكَ لِتَلْبِيسِهِمْ أَمْرَ الْخَائِنِ عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَهَادَتِهِمْ لِلْخَائِنِ عِنْدَهُ بِأَنَّهُ بَرِيءٌ مِمَّا ادُّعِيَ عَلَيْهِ , وَمَسْأَلَتِهِمْ إِيَّاهُ أَنْ يَعْذِرُهُ وَيَقُومَ بِمَعْذِرَتِهِ فِي أَصْحَابِهِ , فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَمَا يُضِلَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَمُّوا بِأَنْ يُضِلُّوكَ عَنِ الْوَاجِبِ مِنَ الْحُكْمِ فِي أَمْرِ هَذَا الْخَائِنِ دِرْعَ جَارِهِ , إِلَّا أَنْفُسَهُمْ.