تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٢
وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: {§يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً} [النساء: ١٠٠] أَيْ وَاللَّهِ مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى , وَمِنْ الْعَيْلَةِ إِلَى الْغِنَى. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ -[٤٠٣]- أَخْبَرَ أَنَّ مَنْ هَاجَرَ فِي سَبِيلِهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُضْطَرَبًا وَمُتَّسَعًا؛ وَقَدْ يَدْخُلُ فِي السَّعَةِ , السَّعَةُ فِي الرِّزْقِ , وَالْغِنَى مِنَ الْفَقْرِ؛ وَيَدْخُلُ فِيهِ السَّعَةُ مِنْ ضِيقِ الْهَمِّ , وَالْكَرْبِ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَهْلُ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ , وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي السَّعَةِ الَّتِي هِيَ بِمَعْنَى الرَوْحِ وَالْفَرَجِ مِنْ مَكْرُوهِ مَا كَرِهَ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَقَامِهِمْ بَيْنَ ظَهْرَيِ الْمُشْرِكِينَ وَفِي سُلْطَانِهِمْ. وَلَمْ يَضَعِ اللَّهُ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ عَنَى بِقَوْلِهِ: {وَسَعَةً} [النساء: ١٠٠] بَعْضَ مَعَانِي السَّعَةِ الَّتِي وَصَفْنَا , فَكُلُّ مَعَانِي السَّعَةِ هِيَ الَّتِي بِمَعْنَى الرَوْحِ وَالْفَرَجِ مِمَّا كَانُوا فِيهِ مِنْ ضِيقِ الْعَيْشِ وَغَمِّ جِوَارِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَضِيقِ الصَّدْرِ بِتَعَذُّرِ إِظْهَارِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَإِخْلَاصِ تَوْحِيدِهِ وَفِرَاقِ الْأَنْدَادِ وَالْآلِهَةِ , دَاخِلٌ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذِهِ الْآيَةَ , أَعِنِّي قَوْلَهُ: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [النساء: ١٠٠] أَنَّهَا فِي حُكْمِ الْغَازِي يَخْرُجُ لِلْغَزْوِ فَيُدْرِكُهُ الْمَوْتُ بَعْدَ مَا يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَاصِلًا فَيَمُوتُ , أَنَّ لَهُ سَهْمَهُ مِنَ الْمَغْنَمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ. كَمَا: