تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٧
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْأَزْدِيُّ , قَالَ: ثنا الْأَشْجَعِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ -[٣٧٨]- حَسَّانَ , عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ , عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ , فِي قَوْلِهِ: {§فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ} [النساء: ٩٥] إِلَى قَوْلِهِ: {دَرَجَاتٍ} [النساء: ٩٦] قَالَ: " الدَّرَجَاتُ: سَبْعُونَ دَرَجَةً , مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ حُضْرُ الْفَرَسِ الْجَوَادِ الْمُضَمَّرِ سَبْعِينَ سَنَةً " وَأَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ بِتَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {دَرَجَاتٍ مِنْهُ} [النساء: ٩٦] أَنْ يَكُونَ مَعْنِيًّا بِهِ دَرَجَاتُ الْجَنَّةِ , كَمَا قَالَ ابْنُ مُحَيْرِيزٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {دَرَجَاتٍ مِنْهُ} [النساء: ٩٦] تَرْجَمَةٌ وَبَيَانٌ عَنْ قَوْلِهِ: {أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: ٤٠] وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَجْرَ إِنَّمَا هُوَ الثَّوَابُ وَالْجَزَاءُ , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَتِ الدَّرَجَاتُ وَالْمَغْفِرَةُ وَالرَّحْمَةُ تَرْجَمَةً عَنْهُ , كَانَ مَعْلُومًا أَنْ لَا وَجْهَ لِقَوْلٍ مِنْ وَجْهِ مَعْنَى قَوْلِهِ: {دَرَجَاتٍ مِنْهُ} [النساء: ٩٦] إِلَى الْأَعْمَالِ وَزِيَادَتِهَا عَلَى أَعْمَالِ الْقَاعِدِينَ عَنِ الْجِهَادِ كَمَا قَالَ قَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ الصَّحِيحُ مِنْ تَأْوِيلِ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا , فَبَيَّنَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى الْقَاعِدِينَ مِنْ غَيْرِ أُولِي الضَّرَرِ. أَجْرًا عَظِيمًا وَثَوَابًا جَزِيلًا , وَهُوَ دَرَجَاتٌ أَعْطَاهُمُوهَا فِي الْآخِرَةِ مِنْ دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ , -[٣٧٩]- رَفَعَهُمْ بِهَا عَلَى الْقَاعِدِينَ بِمَا أَبْلَوْا فِي ذَاتِ اللَّهِ. {وَمَغْفِرَةً} [البقرة: ٢٦٣] يَقُولُ: " وَصَفَحَ لَهُمْ عَنْ ذُنُوبِهِمْ , فَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ عُقُوبَتِهِمْ عَلَيْهَا. {وَرَحْمَةً} [النساء: ٩٦] يَقُولُ: " وَرَأْفَةً بِهِمْ. {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: ٩٦] يَقُولُ: " وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ غَفُورًا لِذُنُوبِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ , فَيَصْفَحُ لَهُمْ عَنِ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهَا {رَحِيمًا} [النساء: ١٦] بِهِمْ , يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَهِ , مَعَ خِلَافِهِمْ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَرُكُوبِهِمْ مَعَاصِيَهُ