تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥٧
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: ١٠٦] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: ١٠٥] إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ الْكِتَابَ , يَعْنِي الْقُرْآنَ {لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء: ١٠٥] لِتَقْضِيَ بَيْنَ النَّاسِ , فَتَفْصِلَ بَيْنَهُمْ {بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: ١٠٥] يَعْنِي: بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِهِ {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء: ١٠٥] يَقُولُ: " وَلَا تَكُنْ لِمَنْ خَانَ مُسْلِمًا أَوْ مُعَاهَدًا فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ , خَصِيمًا تُخَاصِمُ عَنْهُ , وَتَدْفَعُ عَنْهُ مِنْ طَالَبَهُ بِحَقِّهِ الَّذِي خَانَهُ فِيهِ. {وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ} [النساء: ١٠٦] يَا مُحَمَّدُ وَسَلْهُ أَنْ يَصْفَحَ لَكَ عَنْ عُقُوبَةِ ذَنْبِكَ فِي مُخَاصَمَتِكَ عَنِ الْخَائِنِ مَنْ خَانَ مَالًا لِغَيْرِهِ {إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: ٢٣] يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ يَصْفَحُ عَنْ ذُنُوبِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِتَرْكِهِ عُقُوبَتَهُمْ عَلَيْهَا , إِذَا اسْتَغْفَرُوهُ مِنْهَا , رَحِيمًا بِهِمْ , فَافْعَلْ ذَلِكَ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ , يَغْفِرِ اللَّهُ لَكَ مَا سَلَفَ مِنْ خُصُومَتِكَ عَنْ هَذَا الْخَائِنِ. وَقَدْ قِيلَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ