تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٣٠
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: {§لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} [النساء: ١٤٨] يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ , وَلَكِنْ مَنْ ظُلِمَ فَانْتَصَرَ بِمِثْلِ مَا ظُلِمَ , فَلَيْسَ عَلَيْهِ جُنَاحٌ» فَـ «مَنْ» عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا سِوَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى انْقِطَاعِهِ مِنَ الْأَوَّلِ , وَالْعَرَبُ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَنْصِبَ مَا بَعْدَ إِلَّا فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ؛ فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ سِوَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ , وَلَكِنْ مَنْ ظُلِمَ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ بِمَا نِيلَ مِنْهُ أَوْ يَنْتَصِرَ مِمَّنْ ظَلَمَهُ. وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ بِفَتْحِ الظاءِ: (إِلَّا مَنْ ظَلَمَ) وَتَأَوَّلُوهُ: لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ , إِلَّا مَنْ ظَلَمَ , فَلَا بَأْسَ أَنْ يُجْهَرَ لَهُ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ