تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨١
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شَرِيكٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: كَانَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَسْلَمُوا , وَكَانُوا يَسْتَخِفُّونَ بِالْإِسْلَامِ , فَأَخْرَجَهُمُ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَهُمْ , فَأُصِيبَ بَعْضُهُمْ , فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: كَانَ أَصْحَابُنَا هَؤُلَاءِ مُسْلِمَيْنِ وَأُكْرِهُوا , فَاسْتَغْفِرُوا لَهُمْ. فَنَزَلَتْ: {§إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ -[٣٨٢]- الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ} [النساء: ٩٧] الْآيَةُ قَالَ: فَكَتَبَ إِلَى مَنْ بَقِيَ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ , وَأَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُمْ. قَالَ: فَخَرَجُوا , فَلَحِقَهُمُ الْمُشْرِكُونِ , فَأَعْطَوْهُمُ الْفِتْنَةَ , فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ} [العنكبوت: ١٠] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ , فَكَتَبَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ , فَحَزِنُوا وَأَيِسُوا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ , ثُمَّ نَزَلَتْ فِيهِمْ: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: ١١٠] فَكَتَبُوا إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَكُمْ مَخْرَجًا. فَخَرَجُوا , فَأَدْرَكَهُمُ الْمُشْرِكُونِ , فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى نَجَا مَنْ نَجَا وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ "