تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢١
قَالَ: «هُوَ كَافِرٌ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِذَلِكَ الْمَقْتُولَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ , لِأَنَّ اللَّهَ أَبْهَمْ ذَلِكَ , فَقَالَ: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ} [النساء: ٩٢] وَلَمْ يَقُلْ: وَهُوَ مُؤْمِنٌ كَمَا قَالَ فِي الْقَتِيلِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ؛ أَوْ عَنَى الْمُؤْمِنَ مِنْهُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ. فَكَانَ فِي تَرْكِهِ وَصْفُهُ بِالْإِيمَانِ الَّذِي وَصَفَ بِهِ الْقَتِيلَيْنِ الْمَاضِي ذِكْرُهُمَا قَبْلُ , الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ. فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء: ٩٢] دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ , لِأَنَّ الدِّيَةَ عِنْدَهُ لَا تَكُونُ إِلَّا لِمُؤْمِنٍ , فَقَدْ ظَنَّ خَطَأً؛ وَذَلِكَ أَنَّ دِيَةَ الذِّمِّيِّ وَأَهْلِ الْإِسْلَامِ سَوَاءٌ , لِإِجْمَاعِ جَمِيعِهِمْ عَلَى أَنَّ دِيَاتِ عَبِيدِهِمُ الْكُفَّارِ وَعُبَيْدِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ سَوَاءٌ , فَكَذَلِكَ حُكْمُ دِيَاتِ أَحْرَارِهِمْ سَوَاءٌ , مَعَ أَنَّ دِيَاتِهِمْ لَوْ كَانَتْ عَلَى مَا قَالَ مَنْ خَالَفَنَا فِي ذَلِكَ , فَجَعَلَهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَاتِ أَهْلِ الْإِيمَانِ أَوْ عَلَى الثُّلُثِ , لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِقَوْلِهِ: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} [النساء: ٩٢] مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ , لِأَنَّ دِيَةَ الْمُؤْمِنَةِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْجَمِيعِ , إِلَّا مَنْ لَا يَعُدُّ خِلَافًا أَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الْمُؤْمِنِ , وَذَلِكَ غَيْرُ مُخْرِجِهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ دِيَةً , فَكَذَلِكَ حُكْمُ دِيَاتِ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَوْ كَانَتْ مُقَصِّرَةً عَنْ دِيَاتِ أَهْلِ الْإِيمَانِ لَمْ يُخْرِجْهَا ذَلِكَ مِنْ أَنْ تَكُونَ دِيَاتٍ , فَكَيْفَ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِهِ وَدِيَاتُهُمْ وَدِيَاتُ الْمُؤْمِنِينَ سَوَاءٌ؟ . وَأَمَّا الْمِيثَاقُ: فَإِنَّهُ الْعَهْدُ وَالذِّمَّةُ , وَقَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّ