تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٩
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ لَا إِلَهُ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} [النساء: ٨٧] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {اللَّهُ لَا إِلَهُ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ} [النساء: ٨٧] الْمَعْبُودُ الَّذِي لَا تَنْبَغِي الْعُبُودِيَّةُ إِلَّا لَهُ هُوَ , الَّذِي لَهُ عُبَادَةُ كُلِّ شَيْءٍ وَطَاعَةُ كُلِّ طَائِعٍ. وَقَوْلُهُ: {لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [النساء: ٨٧] يَقُولُ: " لَيَبْعَثَنَّكُمْ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِكُمْ , وَلَيَحْشُرَنَّكُمْ جَمِيعًا إِلَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ الَّذِي يُجَازِي النَّاسَ فِيهِ بِأَعْمَالِهِمْ , وَيَقْضِي فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ طَاعَتِهِ وَمَعْصِيَتِهِ وَأَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ وَالْكُفْرِ. {لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: ٢] يَقُولُ: " لَا شَكُّ فِي حَقِيقَةِ مَا أَقُولُ لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ وَأُخْبِرُكُمْ مِنْ خَبَرِي: أَنِّي جَامِعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ. {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} [النساء: ٨٧] يَعْنِي بِذَلِكَ: وَاعْلَمُوا حَقِيقَةَ مَا أُخْبِرُكُمْ مِنَ الْخَبَرِ , فَإِنِّي جَامِعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِلْجَزَاءِ وَالْعَرْضِ