تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦١
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: ٨٣] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلَوْلَا إِنْعَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِفَضْلِهِ وَتَوْفِيقِهِ وَرَحْمَتِهِ , فَأَنْقَذَكُمْ مِمَّا ابْتَلَى هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ بِهِ , الَّذِينَ يَقُولُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَرَهُمْ بِأَمْرٍ: طَاعَةٌ , فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِهِ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ , لَكُنْتُمْ مِثْلَهُمْ , فَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا , كَمَا اتَّبَعَهُ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ. وَخَاطَبَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ} [النساء: ٨٣] الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثَبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا} [النساء: ٧١] ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْقَلِيلِ الَّذِي اسْتَثْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , مَنْ هُمْ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ مِنَ الصِّفَاتِ اسْتَثْنَاهُمْ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمُ الْمُسْتَنْبِطُونَ مِنْ أُولِي الْأَمْرِ , اسْتَثْنَاهُمْ مِنْ قَوْلِهِ: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: ٨٣] وَنَفَى عَنْهُمْ أَنْ يَعْلَمُوا بِالِاسْتِنْبَاطِ مَا يَعْلَمُ