تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١١
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانْ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} [النساء: ٤٧] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [النساء: ٤٧] الْيَهُودُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا حَوَالَيْ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ لَهُمْ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُنْزِلَ إِلَيْهِمُ الْكِتَابُ فَأُعْطُوا الْعِلْمَ بِهِ {آمِنُوا} [البقرة: ٩] يَقُولُ: " صَدِّقُوا بِمَا أَنْزَلْنَا إِلَى مُحَمَّدٍ مِنَ الْفُرْقَانِ {مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ} [البقرة: ٤١] يَعْنِي: " مُحَقِّقًا لِلَّذِي مَعَكُمْ مِنَ التَّوْرَاةِ الَّتِي أَنْزَلْتُهَا إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ. {مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا} [النساء: ٤٧] وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: طَمْسُهُ إِيَّاهُ: مَحْوُهُ آثَارَهَا حَتَّى تَصِيرَ كَالْأَقْفَاءِ. وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَنْ نَطْمِسَ أَبْصَارَهَا فَنُصَيِّرَهَا عَمْيَاءَ , وَلَكِنَّ الْخَبَرَ خَرَجَ بِذِكْرِ الْوَجْهِ , وَالْمُرَادُ بِهِ بَصَرُهُ {فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا} [النساء: ٤٧] فَنَجْعَلَ أَبْصَارَهَا مِنْ قِبَلِ أَقْفَائِهَا