تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٦
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى} [آل عمران: ٣٩] وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ {وَهُوَ قَائِمٌ} [آل عمران: ٣٩] فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فِي حَالِ قِيَامِهِ مُصَلِّيًا، فَقَوْلُهُ: {وَهُوَ قَائِمٌ} [آل عمران: ٣٩] خَبَرٌ عَنْ وَقْتِ نِدَاءِ الْمَلَائِكَةِ زَكَرِيَّا؛ وَقَوْلُهُ: {يُصَلِّي} [آل عمران: ٣٩] فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْقِيَامِ، وَهُوَ رَفْعٌ بِالْيَاءِ، وَأَمَّا الْمِحْرَابُ: فَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَاهُ، وَأَنَّهُ مُقَدَّمُ الْمَسْجِدِ. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ} [آل عمران: ٣٩] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ الْقُرَّاءِ: {أَنَّ اللَّهَ} [البقرة: ٧٧] بِفَتْحِ الْأَلِفِ مِنْ «أَنَّ» بِوُقُوعِ النِّدَاءِ عَلَيْهَا بِمَعْنَى فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِذَلِكَ. وَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: (إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ) بِكَسْرِ الْأَلِفِ بِمَعْنَى: قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ، لِأَنَّ النِّدَاءَ قَوْلٌ؛ وَذَكَرُوا أَنَّهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ يَا زَكَرِيَّا إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكُ) قَالُوا: إِذَا بَطَلَ النِّدَاءُ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا فِي قَوْلِهِ: {يَا زَكَرِيَّا} [مريم: ٧] ، فَبَاطِلٌ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عَامِلًا فِي «إِنَّ» ، وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا: {أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ} [آل عمران: ٣٩] بِفَتْحِ أَنَّ بِوُقُوعِ النِّدَاءِ عَلَيْهِ، بِمَعْنَى: فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِذَلِكَ،