تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٥
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ {§وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ} [آل عمران: ١٤] قَالَ: «الْمُعَدَّةُ لِلْجِهَادِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ} [آل عمران: ١٤] الْمُعَلَّمَةُ بِالشِّيَاتِ الْحِسَانُ الرَّائِعَةُ حُسْنًا مَنْ رَآهَا؛ لِأَنَّ التَّسْوِيمَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ هُوَ الْإِعْلَامُ فَالْخَيْلُ الْحِسَانُ مُعَلَّمَةٌ بِإِعْلَامِ إِيَّاهَا بِالْحَسَنِ مِنْ أَلْوَانِهَا وَشِيَاتِهَا وَهَيْئَاتِهَا، وَهِيَ الْمُطَهَّمَةُ أَيْضًا، وَمَنْ ذَلِكَ قَوْلُ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ فِي صِفَةِ الْخَيْلِ:
[البحر الوافر]
بِسُمْرٍ كَالْقِدَاحِ مُسَوَّمَاتٍ ... عَلَيْهَا مَعْشَرٌ أَشْبَاهُ جِنٍّ
يَعْنِي بِالْمُسَوَّمَاتِ الْمُعَلَّمَاتِ؛ وَقَوْلُ لَبِيدٍ:
[البحر الكامل]
وَغَدَاةَ قَاعِ الْقُرْنَتَيْنِ أَتَيْنَهُمْ ... زُجَلًا يَلُوحُ خِلَالَها التَّسْوِيمُ
فَمَعْنَى تَأْوِيلِ مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ: الْمُطَهَّمَةُ وَالْمُعَلَّمَةُ، وَالرَّائِعَةُ وَاحِدٌ،