تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٠
وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ جَعَلَ الِاسْتِفْهَامَ مُتَنَاهِيًا عِنْدَ قَوْلِهِ: {بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ} [آل عمران: ١٥] وَالْخَبَرُ بَعْدَهُ مُبْتَدَأٌ عَمَّنْ لَهُ الْجَنَّاتُ بِقَوْلِهِ: {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ} [آل عمران: ١٥] فَيَكُونُ مَخْرَجُ ذَلِكَ مَخْرَجُ الْخَبَرِ، وَهُوَ إِبَانَةٌ عَنْ مَعْنَى الْخَيْرِ الَّذِي قَالَ: أُنَبِّئُكُمْ بِهِ؟ فَلَا يَكُونُ بِالْكَلَامِ حِينَئِذٍ حَاجَةٌ إِلَى ضَمْيرٍ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: {خَالِدِينَ فِيهَا} [البقرة: ١٦٢] فَمَنْصُوبٌ عَلَى الْقَطْعِ؛ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} [آل عمران: ١٥] لِلَّذِينَ خَافُوا اللَّهَ فَأَطَاعُوهُ، بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ. {عِنْدَ رَبِّهِمْ} [البقرة: ٦٢] يَعْنِي بِذَلِكَ: لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وَالْجَنَّاتُ: الْبَسَاتِينُ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِالشَّوَاهِدِ فِيمَا مَضَى، وَأَنَّ قَوْلَهُ: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [البقرة: ٢٥] يَعْنِي بِهِ: مِنْ تَحْتِ الْأَشْجَارِ، وَأَنَّ الْخُلُودَ فِيهَا دَوَامُ الْبَقَاءِ فِيهَا، وَأَنَّ الْأَزْوَاجَ الْمُطَهَّرَةَ هُنَّ نِسَاءُ الْجَنَّةِ اللَّوَاتِي طُهِّرْنَ مِنْ كُلِّ أَذًى يَكُونُ بِنِسَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنَ الْحَيْضِ وَالْمَنِيِّ وَالْبَوْلِ وَالنِّفَاسِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَذَى، بِمَا أَغْنَى مِنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَقَوْلُهُ: {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ} [آل عمران: ١٥] يَعْنِي وَرِضَا اللَّهِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْ فُلَانٍ، فَهُوَ يَرْضَى عَنْهُ رِضًا «مَنْقُوصٌ» وَرُضْوَانًا وَرُضْوَانًا وَمَرْضَاةً، فَأَمَّا الرُّضْوَانُ بِضَمِّ الرَّاءِ فَهُوَ لُغَةُ قَيْسٍ، وَبِهِ كَانَ عَاصِمٌ يَقْرَأُ.