تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة: ٢٧٣] أَمَّا قَوْلُهُ: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة: ٢٧٣] فَبَيَانٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ سَبِيلِ النَّفَقَةِ وَوَجْهِهَا. وَمَعْنَى الْكَلَامِ: وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرَ فَلِأَنْفُسِكُمْ، تُنْفِقُونَ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاللَّامُ الَّتِي فِي الْفُقَرَاءِ مَرْدُودَةٌ عَلَى مَوْضِعِ اللَّامِ فِي فَلِأَنْفُسِكُمْ، كَأَنَّهُ قَالَ: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ} [البقرة: ٢٧٢] يَعْنِي بِهِ: وَمَا تَتَصَدَّقُوا بِهِ مِنْ مَالَ فَلِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَلَمَّا اعْتَرَضَ فِي الْكَلَامِ بِقَوْلِهِ: {فَلِأَنْفُسِكُمْ} [البقرة: ٢٧٢] ، فَأَدْخَلَ الْفَاءَ الَّتِي هِيَ جَوَابُ الْجَزَاءِ فِيهِ تُرِكَتْ إِعَادَتُهَا فِي قَوْلِهِ