تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٦
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [آل عمران: ٢٤] يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: {بِأَنَّهُمْ قَالُوا} [البقرة: ٢٧٥] بِأَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ دُعُوا إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ فِيمَا نَازَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنَّمَا أَبَوُا الْإِجَابَةَ فِي حُكْمِ التَّوْرَاةِ، وَمَا فِيهَا مِنَ الْحَقِّ مِنْ أَجْلِ قَوْلِهِمْ {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} [آل عمران: ٢٤] وَهِيَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، وَهُنَّ الْأَيَّامُ الَّتِي عَبْدُوا فِيهَا الْعِجْلَ، ثُمَّ يُخْرِجُنَا مِنْهَا رَبُّنَا؛ اغِتْرَارًا مِنْهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ، يَعْنِي بِمَا كَانُوا يَخْتَلِقُونَ مِنَ الْأَكَاذِيبِ وَالْأَبَاطِيلِ فِي ادِّعَائِهِمْ أَنَّهُمْ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَ أَبَاهُمْ يَعْقُوبَ أَنْ لَا يُدْخِلَ أَحَدًا مِنْ وَلَدِهِ