تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧١
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} [يوسف: ١٠٤] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا تَسْأَلُ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ نُبُوَّتِكَ وَيَمْتَنِعُونَ مِنْ تَصْدِيقِكَ وَالْإِقْرَارِ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ عَلَى مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ إِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لِرَبِّكَ، وَهَجْرِ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَطَاعَةِ الرَّحْمَنِ {مِنْ أَجْرٍ} [يونس: ٧٢] يَعْنِي مِنْ ثَوَابٍ وَجَزَاءٍ مِنْهُمْ، بَلْ إِنَّمَا ثَوَابُكَ وَأَجْرُ عَمَلِكَ عَلَى اللَّهِ، يَقُولُ: مَا تَسْأَلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ثَوَابًا، فَيَقُولُوا لَكَ: إِنَّمَا تُرِيدُ بِدُعَائِكَ إِيَّانَا إِلَى اتِّبَاعِكَ لِنَنْزِلَ لَكَ عَنْ أَمْوَالِنَا إِذَا سَأَلْتَنَا ذَلِكَ، وَإِذْ كُنْتَ لَا تَسْأَلُهُمْ ذَلِكَ فَقَدْ كَانَ حَقًّا عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّكَ إِنَّمَا تَدْعُوهُمْ إِلَى مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اتِّبَاعًا مِنْكَ لِأَمْرِ رَبِّكَ، وَنَصِيحَةً مِنْكَ لَهُمْ، وَأَنْ لَا يَسْتَغْشُوكَ