تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٨
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: " §وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ وَهُوَ يَكِيلُ لَهُمُ: اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَيَّ " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَلِأَيَّةِ عِلَّةٍ أَمَرَ يُوسُفُ فِتْيَانَهُ أَنْ يَجْعَلُوا بِضَاعَةَ إِخْوَتِهِ فِي رِحَالِهِمْ؟ قِيلَ: يَحْتَمِلُ ذَلِكَ أَوْجُهًا: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ خَشِيَ أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَ أَبِيهِ دَرَاهِمَ، إِذْ كَانَتِ السَّنَةُ سَنَةَ جَدْبٍ وَقَحْطٍ، فَيَضُرُّ أَخْذَ ذَلِكَ مِنْهُمْ بِهِ، وَأَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ، أَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَّسِعَ بِهَا أَبُوهُ وَإِخْوَتُهُ مَعَ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ سَبَبَ رَدِّهِ تَكَرُّمًا وَتَفَضُّلًا، وَالثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ لَا يُخْلِفُوهُ الْوَعْدَ فِي الرُّجُوعِ، إِذَا وَجَدُوا فِي رِحَالِهِمْ ثَمَنَ طَعَامٍ قَدْ قَبَضُوهُ وَمَلَكَهُ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ عِوَضًا مِنْ طَعَامِهِمْ،